سميح عاطف الزين
365
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
سلما إلى السماء ثم ترقى فيه وأنا أنظر إليك حتى تأتيها ، ثم يأتي معك نفر من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول . وأيم اللّه ، لو فعلت ما ظننت أني أصدقك « 1 » ! . لقد كانت نوايا هؤلاء القوم لا تخفى على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكن عبد اللّه بن أمية يفصح عنها علنا ، وبكل لؤم واستكبار . فما كانوا يطلبون المعجزات لكي يؤمنوا ، ولكن لشيء واحد هو إحراج محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإظهار عجزه على الناس . وكفى بعبد اللّه بن المغيرة شرّا أنه هو الذي انبرى من بين تلك الطغمة الباغية ليعلن عن نواياها الخبيثة التي كانت تبيّتها للإيقاع برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . وقد بدا واضحا في كلامه أنه لو رأى الرسول بأم العين يصعد إلى السماء ، ثم يأتي ومعه جمع من الملائكة يصدقونه بأمر نبوته ورسالته ، فإنه لن يصدقه أبدا ! . . ومثله - حتما - كل تلك الجماعة التي قعدت لإعجاز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومعها من سار سيرتها ، ودار في فلك شركها وجاهليتها . . وإذا كانت تلك حال زعماء قريش المعتدين ، فما على الرسول إلا البلاغ المبين . . وقد أبلغ وأنذر ، وإنما هو ينذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ، وهؤلاء لا ينفع معهم ذكر ، ولا يخشون الرحمن ، بل إنهم ليكفرون بالرحمن . . كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلما زادهم تذكيرا أمعنوا غلوا ومكابرة في طلب المعجزات والخوارق ، ولو شاء اللّه - سبحانه وتعالى - لأتى بها ، وأنزل بالمشركين من جرائها العذاب الأليم الماحق . ولكنه شاء سبحانه وتعالى يمهل المعاندين لكي تتوضّح معالم الإسلام الجديد فتكون بين يدي الإنسان ، وأمام بصيرته الحقائق المطلقة التي تدلّ على حقيقة
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام م 1 ص 318 .